دولي

فرنسا: تواصل الاحتجاجات لليوم الثاني بسبب غلاء المعيشة ومطالبة بفرض حظر التجول

HU28UPkWQAAIH98
سيارة تشتعل فيها النيران وسط ساحة الجمهورية بالعاصمة الفرنسية باريس، على هامش احتجاجات شهدت أعمال عنف وتخريب.
A A A A A

تواصلت المواجهات المتفرقة بين محتجين وقوات الأمن في العاصمة الفرنسية باريس، الأحد 18 أكتوبر، لليوم الثاني على التوالي، وذلك في أعقاب أعمال عنف ونهب واسعة رافقت مظاهرات حاشدة ضد غلاء المعيشة يوم السبت في مختلف المدن الفرنسية، والتي أسفرت حصيلتها الأولية عن توقيف نحو 2397 شخصاً وإصابة المئات.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أنه طلب من محافظي المناطق “فرض حظر تجول” مساء الإثنين، موضحا أن هذا الإجراء سيكون “جزئيا” و”محدود النطاق” بهدف حماية المتاجر بشكل خاص، بعد مشاهد الفوضى في مدن فرنسية عدة نهاية الأسبوع الفائت.

 وأكد لوكورنو في ختام اجتماع لخلية أزمة وزارية مشتركة أنه من المتوقع الكشف عن تفاصيل ومواقع فرض حظر التجول بعد ظهر الاثنين، عقب مشاورات مع رؤساء البلديات المعنيين. كما أشار إلى إمكانية إعلان حالة الطوارئ “إذا كان ذلك ضروريا”، لكنه لفت إلى أن فرض حظر التجول “يبدو خيارا أكثر ملاءمة”.

الحصيلة الأمنية والميدانية

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية إصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم 7 إصابات خطيرة. وشهدت العاصمة باريس وحدها توقيف 855 شخصاً (وهو رقم قياسي بحسب مديرية الشرطة)، مع تجاوز عدد الموقوفين رهن الحراسة النظرية حاجز 550 شخصاً.

وشارك نحو 550 ألف شخص في مظاهرات السبت على مستوى البلاد، من بينهم 110 آلاف في باريس، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتجددت المواجهات في باريس بمحيط ساحة الجمهورية وسط نشر وحدات متخصصة لمكافحة الشغب، وتعرضت متاجر للملابس للنهب بالمنطقة.

كما شهدت مدينة مرسيليا أعمال تخريب ونهب بمشاركة أكثر من 30 ألف محتج. أما في مدينة ليموج، أدى حريق إلى تدمير أجزاء من مبنى البلدية وانهيار سقفه، وسط اتهامات وجهها العمدة غيوم غيران للسلطات بالتقصير الأمني.

كما سُجلت إصابات خطيرة بين المحتجين، تمثلت في فقدان محتج ليده بسانت إتيان إثر انفجار قنبلة للشرطة، وفقدان شابة إحدى عينيها بمدينة ميلوز، فضلا عن وفاة مشارك في مظاهرات باريس إثر وعكة صحية أكدت السلطات عدم ارتباطها بأعمال العنف أو تدخل الأمن.

الخسائر الاقتصادية

وقدر “اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي” عدد المؤسسات التجارية المتضررة بنحو 1500 متجر في عموم البلاد، نتيجة عمليات النهب والتخريب، لتصل الخسائر المادية إلى مئات الملايين من اليوروهات.

وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن شعوره بـ”الغضب والعار”، داعياً لاجتماع سياسي موسع، اليوم الاثنين 19 أكتوبر، لبحث تداعيات الاضطرابات مع احتمالية حظر بعض التجمعات.

وأعلنت رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون بيفيه، عن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للوقوف على أعمال العنف وتقييم استراتيجية حفظ النظام.

واعتبرت القيادية اليمينية المتطرفة مارين لوبان أن فرنسا تمر بـ”أزمة عميقة” تهدد الديمقراطية، بينما طالب زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون الرئيس ماكرون بتقديم استجابات جادة لمطالب المحتجين.

وتأتي هذه الأحداث والصدمة المخلّفة بسبب مشاهد النهب والتخريب، التي أعادت للأذهان أزمة “السترات الصفراء”، قبل نحو ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل وماي 2027.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً