سياسة

بعد تنصيبها.. أيّ آليات للبرلمان لمراقبة الحكومة؟

1792762237218
رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بمجلس النواب - حقوق محفوظة.
A A A A A

تمكنت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري من نيل ثقة البرلمان، عقب التصويت على برنامجها الحكومي أمس الخميس 23 أكتوبر 2026 بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، بموافقة 204 نواب ومعارضة 127 نائبا، في عملية شارك فيها ما مجموعه 331 نائبا برلمانيا.

وبتنصيبها، تكون حكومة المنصوري قد دخلت مرحلة جديدة، ليست فقط من خلال مرورها إلى تنزيل برنامجها على أرض الواقع، ومباشرة اختصاصاتها التنفيذية والتنظيمية، بل أيضا من خلال ضرورة خضوعها للرقابة والمساءلة من طرف المؤسسة التشريعية، في إطار المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة للعلاقة بين السلطتين، والضامنة للتوازن والتعاون بينهما.

ويعتبر البرلمان من أهم المؤسسات المحورية في النظام السياسي المغربي، ويبوّئه الدستور مكانة رفيعة داخل النسق السياسي، حيث يعتبره مؤسسة سيادية وممثلا ساميا للأمة. كما أن رئيس المؤسسة التشريعية هو الشخصية الثالثة في هرم السلطة بعد الملك ورئيس الحكومة.

وبفعل هذه المكانة الدستورية والسياسية الرفيعة، تعززت وتقوت صلاحيات واختصاصات السلطة التشريعية خاصة مع دستور 2011، حيث لم بعد البرلمان يكتفي بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي، بل يقوم كذلك بإخضاع السياسات والبرامج العمومية للتقييم، ويساهم في الترافع على قضايا الوطن والدفاع عن مصالحه الوطنية من خلال الديبلوماسية البرلمانية.

ويعد الدور الرقابي من أهم الأدوار التي تناط بالمؤسسة التشريعية، حيث يمكنها من مراقبة أداء الحكومة، ومحاسبتها على قراراتها واختياراتها، وذلك بناء على عدة آليات وأدوات رقابية يتيحها لها الدستور والقانون، من بينها الآليات التي تقف عند حدود مناقشة عمل الحكومة ومساءلتها عليه، كما تمتد لتشمل آليات أخرى تصل إلى درجة القدرة على إسقاط الحكومة وإعفائها من مهامها .

الأسئلة واللجان البرلمانية

يتوفر أعضاء البرلمان على عدد من الآليات والوسائل التي تمكنهم من إحكام الرقابة على العمل الحكومي. وتشمل هذه الآليات الأسئلة الموجهة للحكومة، حيث ينص الفصل 100 من الدستور على تخصيص جلسة كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة، ويتوجب على الحكومة أن تقدم إجابتها خلال العشرين يوما الموالية لإحالة السؤال إليها.

وتشمل هذه الآلية الأسئلة الشفوية بما فيها الأسئلة الشفوية الآنية، والتي يحق للنواب طرحها حول قضايا طارئة تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وتستوجب على الحكومة التفاعل معها بشكل سريع. إلى جانب الأسئلة الشفوية التي تليها مناقشة، وكذلك الأسئلة الشفوية الموجهة لرئيس الحكومة خلال الجلسة العامة المنعقدة كل شهر حول السياسة العامة.

كما يحق للبرلمانيين توجيه أسئلة كتابية إلى أعضاء الحكومة، ويعلن رئيس المجلس في بداية الجلسة المخصصة للأسئلة الشفوية عن عدد الأسئلة الكتابية المتوصل بها، وعدد الأسئلة التي تمت الإجابة عنها من قبل الحكومة، وتلك التي بقيت دون جواب بعد انقضاء الآجال القانونية المنصوص عليها في الفصل 100 من الدستور.

وعلاوة على ذلك، تلعب اللجان البرلمانية دورا هاما في تقوية العمل البرلماني وتحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، سواء من خلال اللجان البرلمانية الدائمة والبالغ عددها تسع لجان بمجلس النواب، وست لجان بمجلس المستشارين، حيث تسمح هذه اللجان والتي تعتبر بمثابة برلمانات مصغرة، بالدراسة التفصيلية لمشاريع القوانين ومناقشتها، وكذلك إدخال التعديلات عليها قبل عرضها على التصويت. كما تتيح للبرلمانين مساحة واسعة لمراقبة الجهاز التنفيذي، ويحق لأعضائها طلب استدعاء الوزراء والمسؤولين عن الإدارات والمؤسسات العمومية من أجل تقديم عروض حول قطاعاتهم أو للإجابة عن قضايا طارئة أو تعهدات سابقة.

وإلى جانب اللجان البرلمانية الدائمة، تبرز اللجان البرلمانية المؤقتة كوسيلة أخرى قوية لتكريس الرقابة على السلطة التنفيذية، من خلال لجان تقصي الحقائق التي لا تتطلب التوفر على أغلبية عددية لتشكيلها، بل يكفي أن يتقدم بالطلب ثلث أعضاء أحد المجلسين حتى يتم تشكيلها بهدف جمع المعطيات المتعلقة بوقائع معينة أو بتدبير شؤون المؤسسات أوالمقاولات العمومية. وتنتهي مهمتها بإحالة تقرير عن نتائجها إلى مكتب المجلس، وتتم إحالته عند الاقتضاء على القضاء من قبل رئيس المجلس. مع الإشارة إلى عدم وجوب تكوينها في الوقائع التي تكون موضوع متابعات قضائية جارية، أو حين يسبق للمجلس الآخر أن بادر إلى التقصي بشأن نفس الوقائع.

ملتمس الرقابة وسحب الثقة لإسقاط الحكومة

إذا كانت الآليات التي أشرنا إليها سابقا، تقف عند حدود مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها على اختياراتها وسياساتها دون أن تصل إلى القدرة على إنهاء عملها، فإن هناك سلاحين رئيسيين للسلطة التشريعية، تستطيع من خلالهما أن تضع حدا لعمر الولاية الحكومية وتقوم بإسقاطها.

يضمن الدستور البرلمان وتحديدا لمجلس النواب باعتباره منتخبا باقتراع عام مباشر، حق معارضة استمرار الحكومة في ممارسة مهامها، ويتيح له بالتالي سلطة إسقاط الحكومة، من خلال التصويت على ملتمس الرقابة.

غير أن التصويت على هذا الملتمس يستوجب توفر مجموعة من الشروط، في مقدمتها ضرورة توقيع خمس أعضاء مجلس النواب عليه من أجل إيداعه لدى مكتب المجلس. وهو عمليا ما يجعل هذه الخطوة الأولى متاحة للمعارضة البرلمانية إذ لا تقتضي التوفر على أغلبية عددية لتحريكها. غير أن التصويت على الملتمس يقتضي الحصول على اصوات الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس الذين يتألف منهم.

وتؤدي الموافقة على الملتمس إلى تقديم الحكومة استقالة جماعية حسب ما هو منصوص عليه دستوريا، ما يعني انتهاء عملها.

وفضلا عن ذلك، إذا بادر رئيس الحكومة ليربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به حول السياسة العامة أو نص يطلب الموافقة عليه، وفي حالة ما إذا صوتت الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب بسحب الثقة من الحكومة أو رفض النص، فإن ذلك يقود هو الآخر إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية وانتهاء تحملها لمسؤوليتها في تدبير الشأن العام استجابة لسلطة المؤسسة التشريعية.

وقد خص المشرّع السلطة التشريعية بآليات ووسائل متعددة للقيام بمهامها الرقابية تجاه السلطة التنفيذية، سواء من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية، وعمل اللجان البرلمانية، وكذلك عبر منح مجلس النواب إمكانية إسقاط الحكومة ووضع حد لمهامها من خلال التصويت على ملتمس الرقابة أو ملتمس سحب الثقة منها.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً