وأوضح بنكيران، خلال الكلمة التي ألقاها بمناسبة الاجتماع الأسبوعي لفريق “العدالة والتنمية” بمجلس النواب، اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، أن العلاقة بين الطرفين خاصة خلال فترة ترؤس أحمد عصمان للحزب، كانت تتسم بالود والتقارب، مستحضرا في هذا السياق “حفاوة الاستقبال” التي خصصتها قيادات من الأحرار بطنجة بحضور عصمان لبعض قيادات حزبه و”الأجواء الإيجابية” التي مر منها اللقاء.
واعتبر بنكيران أن البنية التنظيمية لحزب “الأحرار” حينها، التي كانت مكونة حسبه من الأعيان بالدرجة الأولى، قد ساهمت في وجود تقارب وتشابه بين الطرفين، موضحا أن هذه الفئة “تتميز بطابع التدين” وهو ما يتماشى حسب المصدر ذاته مع سلوك أعضاء حزبه.
وأردف بنكيران أن الطرفين حافظا على دفء العلاقات بينهما “حتى استُعمل الأحرار ضد حزب المصباح”، معتبرا أن هذا التحول الذي سمّاه “استهدافا”، برز منذ سنة 2011، ومباشرة بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ورئاسته للحكومة، مشيرا إلى أنه بمجرد ما تولى رئاسة الحكومة، سارع حزب “الحمامة” إلى إعلان موقفه بعدم المشاركة في حكومة الإسلاميين.
“وعود الحكومة ضخمة”
من جهة أخرى، توقف بنكيران عند الالتزامات التي جاءت في برنامج الحكومة الجديدة خاصة في شقه الاجتماعي، وأشار إلى أنه سيكون سعيدا إن تم تحقيق هذه الالتزامات سواء في ما يتعلق برفع الحد الأدنى للتقاعد، أو رفع الدعم الاجتماعي المباشر وغيرها، مضيفا: “لأن هذا فيه خدمة للمجتمع واستجابة لحاجياته”.
لكنه تساءل، في الآن ذاته، عن طريقة تعبئة الموارد المالية لتمويل هذه البرامج، التي وصفها بـ “الكثيرة والضخمة”، مسجلا تخوفه من إثقال مالية الدولة وإنهاكها بالديون، حيث استحضر في هذا السياق حجم الديون الملقاة على عاتق دولة فرنسا كنموذج (أكثر من 3595 مليار دولار) ، ومحذرا من الإفراط في الاعتماد على الديون لتمويل البرامج الاجتماعية وتكرار نفس التجربة.
وكانت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري قد التزمت في برنامجها الحكومي، وكذلك في مشروع قانون المالية 2027 بمجموعة من الالتزامات والتدابير ذات طبيعة اجتماعية بما فيها رفع الدعم الاجتماعي من 500 درهم إلى 600 درهم ابتداء من يناير القادم، وإلى 1000 درهم تدريجيا خلال الخمس سنوات القادمة.
كما التزمت الحكومة برفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1700 درهم بداية من السنة القادمة، على أن يصل إلى 3000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية. وفضلا عن ذلك تعهدت حكومة المنصوري بالرفع من الحد الأدنى لمعاش الأرامل من 50% إلى 100%، فضلا عن إقرار إعفاء عن أداء فاتورة الكهرباء التي تقل أو تساوي قيمتها 100 درهم شهريا، مع مواصلة دعم تملك السكن وإطلاق برنامج مندمج للسكن القروي، واتخاذ عدة تدابير لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.