كشفت صحف إسبانية شهادة جديدة لمقدم في الحرس المدني الإسباني، واسمه ميغيل لوبو، أمام القاضية ماريا تارادون، عن إبعاد شبهة “خرق المياه الإسبانية” عن البحرية الملكية المغربية. وهي القضية التي تحقق فيها القاضية الإسبانية منذ أسابيع، ضمن تحقيق شامل يتعلق بواقعة العبور الجماعي لسبتة في 30 من يوليوز الماضي من طرف مهاجرين سريين.
صحيفة “إل كونستيتونسيال” أوردت شهادة للمقدم في الحرس المدني الإسباني، ميغيل لوبو، التي قال فيها إنه خلال عشية الأزمة أخطر مندوب الحكومة برصد ستة قوارب مغربية في المنطقة، موضحا أنها شملت دوريتين وزورقي اعتراض وقاربين أصغر حجما. غير أن الشهادة حملت نقطة مفصلية، حيث أكد المقدم بالحرس المدني أنه لم يستطع تأكيد ما إذا كانت القوارب المغربية قد دخلت “المياه الإقليمية الإسبانية” بحسب وصفه، نظرا لصعوبة تحديد موقعها الدقيق من الشاطئ بسبب كثافة الضباب.
تعارض وتباين بين الأجهزة الأمنية الإسبانية في إدارة “المعبر “
وأظهرت التحقيقات القضائية خلافا وتعارضا عملياتيا واضحا بين الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسبانيين حول آلية التعامل مع تدفق آلاف المهاجرين عند معبر سبتة. فبينما طالبت الشرطة الوطنية بـ إغلاق “البوابة الحدودية” للحد من التدفقات البشرية، اتخذ الحرس المدني قرارا بإعادة فتح البوابة والإبقاء عليها مفتوحة لتفادي خطورة التجمهر والاكتظاظ، بحسب ما جاء في صحيفة “إل كونستيتونسيال”.
وأعلن المقدم ميغيل لوبو تحمله المسؤولية الفردية والكاملة عن اتخاذ القرارات العملياتية بفتح البوابة دون تلقي تعليمات مباشرة من مندوب الحكومة أو كبار المسؤولين، معللا ذلك بكون الإغلاق كان سيتسبب في تدافع بشري خطير، مؤكدا أنه كان من المستحيل توقيف آلاف الأشخاص بالإمكانيات الأمنية المتاحة حينها.
وفي المقابل، قدم كبير مفتشي الشرطة الوطنية الإسبانية، لورينزو خوان فاجيس، رواية مغايرة، مشيرا إلى أن الإغلاق كان ضرورة لوقف التدفق في ظل نقص التعليمات والموارد والتعزيزات الاستثنائية، ومؤكدا عدم تفعيل البروتوكول الخاص بالشرطة الوطنية أثناء الواقعة.
مسار التحقيق القضائي
وتهدف القاضية ماريا تارادون من خلال سير التحقيقات إلى توضيح حجم المعلومات التي كانت متوفرة لدى السلطات قبل أزمة سبتة، وتحديد طبيعة التنسيق بين القوات الأمنية والقرارات التي اتُّخذت ميدانيا.
وفي إطار المستجدات المرتقبة للتحقيق، تواصل المحكمة الاستماع في الأيام القادمة إلى شهادات ثلاثة مستشارين في حكومة سبتة المحلية، وهم: ألبرتو رامون غايتان، ونبيلة بنزينة، وأليخاندرو راميريز. كما يتضمن جدول الجلسات استدعاء ثلاثة عناصر أمنية إسبانية إضافية كانوا في فترة الخدمة أثناء الاقتحام للشهادة، بهدف إعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد المسؤوليات المؤسساتية والأمنية بدقة.