يُشكل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (نيجيريا – المغرب) إحدى أهم المبادرات الطاقية في القارة الإفريقية. وقد شهد مرحلة لافتة، تمثلت في ظهوره المفصل ولأول مرة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027. حيث تضمن التوزيع التفصيلي للاستثمارات العمومية بجهة الرباط تنصيصا صريحا على أن: “المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن ينفذ مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (نيجيريا-المغرب) بكلفة 895.43 مليون درهم (مع تخصيص 67 مليون درهم كاعتمادات أداء لسنة 2027)”. فهل يعني هذا أن مرحلة تنزيله على أرض الواقع قد حانت؟
دلالات التخصيص المالي في مشروع قانون مالية 2027
يُمثل هذا الإدراج خطوة جديدة مقارنة بمشاريع وقوانين المالية السابقة، ففي الوقت الذي كان فيه المشروع يحضر غالباً في صيغة عامة ضمن ميزانية قطاع الطاقة، يذهب مشروع قانون مالية 2027 إلى مأسسة المشروع مالياً وبرمجته رسمياً ضمن ميزانيات الاستثمار العمومي، مع تخصيص حصة مالية واضحة ومحددة.
ويعكس هذا المستجد طريقا يسير فيه المشروع، يوما بعد يوم، نحو الترجمة على أرض الواقع. ويقول المحلل الاقتصادي، رشيد ساري، حول هذه النقطة: الإدراج في إطار مشروع قانون المالية 2027، بحصة تقدر بـ 895.43 مليون درهم، هو تأشير بأن هذا المشروع له جديته وأنه يأخذ طريقه في المسار الصحيح، وهناك التزام لمجموعة من المؤسسات سواء على المستوى الإفريقي وكذلك على المستوى الدولي وكذلك صندوق أوبك.
بين مؤشر الجدية وتريث الإنجاز
إلا أن التنصيص على المشروع في مشروع القانون المذكور، لا يعني بالضرورة أن تنزيله بات أقرب من أي وقت مضى. على اعتبار أنه مشروع ضخم ويحتاج الكثير من التفاصيل التي يختلط فيها ما هو إداري بما هو تقني وسياسي.
في تعليقه، أوضح ساري لـ”Lebrief عربي” أن هذا الإدراج المالي يبعث بإشارات قوية، لكنه يظل في الوقت نفسه محاطاً بتساؤلات تقنية دقيقة لم تُحسم بالكامل بعد. ويُضيف: “هذا لا يمكن أن نأخذه كمعيار ثابت بأن الأشغال سوف تشرع فوراً، فهناك مجموعة من الأمور المرتبطة بالمجال التقني لسنا ندري هل تم الانتهاء منها بشكل تام؛ من قبيل: كيف سيمر هذا الأنبوب تحديداً؟ وما هي الدول التي سيمر منها أو تستفيد؟ خاصة وأن الأمر يتعلق بـ 13 دولة بحرية ودولتين غير بحريتين. لذلك لا يمكن الجزم اليوم ببدء الشروع الفعلي في بناء الأنبوب أو المشروع بكامله”.
ما تحقق وما ينتظر الحسم
انطلاقاً من المعطيات المتوفرة، يمكن تقسيم وضعية المشروع الحالية إلى مستويين، الأول هو المكتسبات المحققة رسمياً. ومن بينها إنهاء جميع المساطر الإدارية ذات الصلة بالمشروع.واستكمال مرحلة الدراسات التحضيرية، وتسجيل التزام مؤسساتي وتمويلي من هيئات إفريقية ودولية، ومن بينها “صندوق أوبك”.
المستوى الثاني مرتبط بالنقاط التقنية والمالية العالقة، ويتعلق الأمر بالمسار الجغرافي النهائي والدول المستفيدة، إذ لم يتم بعد تحديد المسار الدقيق وطبيعة استفادة الدول المعنية. ثم التكلفة الإجمالية، فهناك تباين بين التقديرات الرائجة حول ما إذا كانت الميزانية ستبلغ 25 مليار دولار أم ستنخفض عن ذلك. ثم الأفق الزمني، إذ لم يتم تحديد المدى الزمني الدقيق للإنشاء وما إذا كان سينجز في غضون سبع سنوات أو سيتطلب وقتاً أطول.