في أول خرجة له بعد اجتماع مجلس الأمن بشأن القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء، الذي تم مساء أمس الجمعة 30 أكتوبر، قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن المغرب كان على علم بتوجه روسيا لاستعمال “الفيتو” ضد القرار الأمريكي الخاص بالصحراء.
وأضاف بوريطة، خلال استضافته ببرنامج خاص بالقناة الثانية، مساء اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، أن المغرب لم يتفاجأ بهذه الخطوة. وأوضح أن التساؤل المطروح حينها تمثل في الاختيار بين مقاربة “التدبير” التقليدية عبر تقديم تنازلات وتفريغ القرار من مضمونه لتفادي الفيتو، وبين اعتماد مقاربة الملك محمد السادس القائمة على الانتقال من التدبير إلى التغيير وإعادة النظر في قواعد اللعبة التي حكمت الملف لخمسة عقود. واعتبر بوريطة أن الموقف الروسي لم يشكل تهديداً أو خطراً، بل منح المغرب فرصة حاسمة لإنهاء الرواسب القديمة وتجاوز الجمود.
إنهاء وجود بعثة “المينورسو”
وشدد وزير الخارجية على أن عدم صدور قرار لتمديد ولاية بعثة “المينورسو” يترتب عنه قانونياً وعملياً انتهاء ولايتها واختصاصها نهائياً. وأوضح أن اسم البعثة المرتبط بـ”الاستفتاء” لم يعد له أي معنى أو تطبيق واقعي منذ ما يزيد عن عقدين، وهو ما أكدته إحاطات الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا.
وأكد أن الوجود الميداني لطواقم البعثة ومعداتها وعرباتها ورفع العلم الأممي فوق المقرات في مدن الأقاليم الجنوبية، كالعيون، سينتهي في الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن وجودها كان يُستغل كغطاء من طرف جهات انفصالية.
وأشار إلى أن البعثة فقدت جدواها الرقابية منذ إعلان البوليساريو، بدعم من الجزائر في عام 2020، عدم التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، مما جعل البعثة تراقب طرفاً واحداً فقط في إشارة إلى المغرب.
وجدد بوريطة التأكيد على أن المغرب، كدولة مسؤولة وذات سيادة، ملتزم التزاماً كاملاً بوقف إطلاق النار، مبرزاً أن وقف إطلاق النار هو التزام سياسي وقانوني اتخذه المغرب منذ شتنبر 1991 ولا يرتبط بوجود 43 عنصراً أممياً كانوا مقيدين في تحركاتهم شرق الجدار الأمني.
رفع الملف عن الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن
وأوضح بوريطة أن انتهاء ولاية البعثة يضع حداً للاجتماعات النظامية والسنوية لمجلس الأمن المخصصة لقضية الصحراء. وبناءً على ذلك، لن تبقى هناك اجتماعات دورية في جدول أعمال المجلس المعتاد كل 30 أكتوبر، لغياب موضوع تجديد الولاية. وبما أن المجلس لم يعد يطلب تقارير نظامية لمتابعة تطبيق الولاية، فإن التقارير الدورية للأمين العام والإحاطات المعتادة للمبعوث الشخصي ستتوقف.
واعتبر بوريطة أن هذا التحول يُسقط إحدى الصور النمطية التي كانت تُبقي للملف صبغة دولية دورية، بما يدفع في اتجاه المسار الذي حدده الملك للإغلاق النهائي للملف.
محددات المسار السياسي ومسؤولية الأطراف المعرقلة
وفيما يخص تعليق المسار السياسي الأممي، أوضح وزير الخارجية، أن أي عودة لأي مسار تفاوضي تستوجب محددات واضحة لا لبس فيها، وعلى رأسها أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة هي الأساس الوحيد للتفاوض والحل النهائي الوحيد.
وحمّل الطرف الذي دفع روسيا نحو الفيتو، في إشارة للجزائر، وأصرّ على إدامة الجمود وحالة “الستاتيكو” المسؤولية الكاملة عن إنهاء ولاية المينورسو وتوقف الاجتماعات الدورية للمجلس وتعليق المسار السياسي.
وذكر أن مظلة الأمم المتحدة مقبولة بشروط واضحة، إلا أن المغرب يمتلك خيارات وفضاءات دولية وإقليمية أخرى، مستنداً إلى الزخم الكبير الداعم لمغربية الصحراء من القوى الكبرى والفاعلة كفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا، فضلاً عن الدينامية الاقتصادية والتنموية الجارية في الأقاليم الجنوبية.
خطوات مرتقبة في “اللجنة الرابعة”
وكشف بوريطة أن المغرب سيتجه في القريب العاجل لاتخاذ خطوات داخل هيئات أممية أخرى، وفي مقدمتها اللجنة الرابعة المعنية بقضايا إنهاء الاستعمار. وأوضح أن القرارات في هذه اللجنة تخضع للتصويت العددي دون وجود حق الفيتو، وهو ما يصب في مصلحة المغرب في ظل تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي ولسيادته الوطنية. كما لفت الانتباه إلى الوضعية الاستثنائية وغير الإنسانية التي يعيشها المحتجزون في مخيمات تندوف منذ خمسة عقود في غياب التسجيل والإحصاء.
وقال إن عدد منهم رأوا النور وهم لاجئون، وبعد خمسين سنة، ما يزالون لاجئين، وهو ربما أقدم لجوء مسجل حاليا في التاريخ.