سياسة

بعد إعلان بوريطة.. كيف يمكن للمغرب إخراج ملف الصحراء من الأمم المتحدة؟

GUn300ea80IxewvMB3sKyI637HBUu9lGt0QVdkqdSq6lElankyoA2a7NL2cOGZ GVR70FM3aaJS ES koI79IWBAoVnqpgZFg5kbGPVqF628lhsolyLVfLSvUjjWB398DRz DVoeW 9Z9wwDEUrS znyLfURzugf0or2OsPDiu3XIYpkp3XxyWfPSuvxXU2
وفود دبلوماسية خلال اجتماع اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة في نيويورك، يونيو 2018. المصدر والمصور: وزارة الخارجية الأرجنتينية – ترخيص CC BY 2.0.
A A A A A

فتح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بابا جديدا في النقاش بشأن مستقبل قضية الصحراء داخل الأمم المتحدة، بعدما كشف أن المغرب يعتزم العمل على إخراج الملف من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة. واعتبر الوزير، خلال مقابلة بثتها القناة الثانية مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن التحرك داخل هذه اللجنة سيكون أسهل مقارنة بمجلس الأمن، بالنظر إلى غياب حق النقض واعتماد القرارات على التصويت العددي.

أبرز 5 نقاط لفهم مسار شطب الصحراء من القائمة الأممية
  1. أعلن ناصر بوريطة توجه المغرب نحو إخراج قضية الصحراء من إطار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، بعد انتهاء ولاية بعثة المينورسو.
  2. يمكن أن يبدأ المسار من لجنة الـ24، التي تدرس وضع الإقليم وتقدم توصيات، قبل الانتقال إلى اللجنة الرابعة ثم الجمعية العامة.
  3. يحق للمغرب تقديم مشروع قرار إلى اللجنة الرابعة دون الحاجة إلى توصية مسبقة من لجنة الـ24، مع احترام الإجراءات الأممية.
  4. الجمعية العامة، التي تضم 193 دولة، هي صاحبة القرار النهائي بشأن الشطب. ولا يوجد فيها حق النقض، وتُعتمد القرارات بالأغلبية المطلوبة وفق طبيعتها.
  5. شطب الصحراء من قائمة تصفية الاستعمار يتطلب معالجة الشروط القانونية المرتبطة بتقرير المصير، ولا يترتب تلقائياً على انتهاء ولاية المينورسو أو دعم الحكم الذاتي.

وجاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء، وما ترتب عنه من عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو، التي انتهى تفويضها يوم 31 أكتوبر. لكن ما اللجنة الرابعة التي تحدث عنها بوريطة ؟ وما علاقتها بلجنة الـ24 ؟ وهل يستطيع المغرب تقديم مشروع قرار لشطب الصحراء من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؟

لجنتان مختلفتان.. من يملك قرار شطب الصحراء؟

لفهم المسار الذي تحدث عنه وزير الخارجية ناصر بوريطة، ينبغي بداية معرفة كيفية معالجة قضية الصحراء داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتمييز بين لجنتين تتوليان قضايا تصفية الاستعمار، لكن بصلاحيات مختلفة.

الأولى هي لجنة الـ24، التي أنشأتها الجمعية العامة سنة 1961، وتضم حاليا 28 دولة رغم احتفاظها باسمها التاريخي. وتختص بمتابعة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ودراسة أوضاعها، والاستماع إلى مداخلات الدول والملتمسين، قبل إعداد تقارير وتوصيات بشأنها. زما الثانية فهي اللجنة الرابعة، المعروفة بلجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، وتضم في أعمالها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة. وتناقش هذه اللجنة قضايا تصفية الاستعمار، بما فيها التقارير الصادرة عن لجنة الـ24، كما تنظر في مشاريع القرارات قبل إحالتها إلى الجمعية العامة، التي تملك سلطة اتخاذ القرار النهائي.

وتكمن أهمية هذا التمييز بالنسبة إلى المغرب في أن الصحراء ما زالت مدرجة منذ سنة 1963 على القائمة الأممية للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، التي تضم حاليا 17 إقليما. ولذلك تستمر لجنة الـ24 في متابعة الملف، رغم التطورات السياسية والدبلوماسية التي شهدها خلال العقود الماضية.

ومن الناحية الإجرائية، يمكن أن يبدأ مسار شطب الصحراء من القائمة الأممية بتوصية من لجنة الـ24، تتم مناقشتها لاحقا داخل اللجنة الرابعة قبل عرض مشروع قرار على الجمعية العامة. غير أن الحصول على هذه التوصية ليس شرطا إلزاميا، إذ يحق للمغرب، بصفته دولة عضوا في الأمم المتحدة، تقديم مشروع قرار إلى اللجنة الرابعة دون المرور مسبقا بلجنة الـ24.

ويساعد هذا المعطى على فهم تركيز بوريطة على اللجنة الرابعة في تصريحاته الأخيرة، إذ يستطيع المغرب المبادرة إلى تقديم مشروع قرار داخلها، والسعي إلى حشد دعم الدول الأعضاء، قبل إحالته إلى الجمعية العامة التي تملك سلطة اتخاذ القرار النهائي بشأن الشطب، وفق الإجراءات والمعايير القانونية المعمول بها.

لماذا يعتبر بوريطة هذا المسار أسهل؟

يرتبط تفسير بوريطة بطبيعة التصويت داخل الجمعية العامة، التي تختلف جذريا عن مجلس الأمن. ففي مجلس الأمن، تستطيع أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية تعطيل اعتماد مشروع قرار موضوعي باستخدام حق النقض، حتى إذا حصل المشروع على تأييد بقية الأعضاء.

أما في الجمعية العامة، فتملك كل دولة صوتا واحدا، دون وجود حق للفيتو. وتعتمد القرارات، بحسب طبيعتها وتصنيفها الإجرائي، بالأغلبية البسيطة أو بأغلبية الثلثين من الدول الحاضرة والمصوتة. ولتوضيح الفارق، إذا شاركت الدول الـ193 جميعها في التصويت بنعم أو لا، فإن الأغلبية البسيطة تتطلب 97 صوتا، بينما تتطلب أغلبية الثلثين 129 صوتا. لكن العدد الفعلي اللازم يتغير بحسب عدد الدول الحاضرة والمصوتة، كما أن تحديد الأغلبية المطلوبة لمشروع شطب الصحراء يتوقف على القواعد الإجرائية المنطبقة عليه.

ويراهن المغرب في هذا السياق على اتساع دائرة الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. غير أن هذا المعطى يثير سؤالا أساسيا بتعلق بمسألة الموقف من الحكم الذاتي واستعداد تلك الدول للتصويت لصالح إخراج الصحراء من قائمة تصفية الاستعمار. فالتأييد السياسي لمبادرة الحكم الذاتي، والاعتراف بالسيادة المغربية، والموافقة على شطب الإقليم من القائمة الأممية، مواقف تختلف من حيث مضمونها وآثارها القانونية.

وقد أظهرت أشغال اللجنة الرابعة في 15 أكتوبر 2026 هذا التداخل، عندما اعتمدت اللجنة مشروع قرارها السنوي بشأن الصحراء بأغلبية 152 صوتا، بينها صوت المغرب، مقابل صوتين معارضين وسبعة امتناعات. وكان القرار متعلقا بمواصلة دعم العملية السياسية، مع الإشارة إلى قرار مجلس الأمن 2797، ولم يكن تصويتا على شطب الإقليم من القائمة.

téléchargement 1

هل ينهي الشطب وجود القضية داخل الأمم المتحدة؟

من المهم التمييز بين ثلاثة تطورات،، انتهاء ولاية بعثة المينورسو، وتوقف المناقشات الدورية المرتبطة بها في مجلس الأمن، وشطب الصحراء من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

فانتهاء مهمة المينورسو لا يؤدي تلقائيا إلى شطب الصحراء من القائمة الأممية. كما أن الشطب، إذا تقرر، يتعلق بالتصنيف الذي تعتمده الجمعية العامة في إطار تصفية الاستعمار، ولا يسلب مجلس الأمن اختصاصاته العامة في قضايا السلم والأمن الدوليين.

وكان بوريطة قد أوضح، خلال مقابلته، أن انتهاء ولاية المينورسو سيضع حدا للاجتماعات الدورية التي كانت تعقد لتجديد تفويض البعثة والنظر في التقارير المرتبطة بها، مع بقاء إمكانية تناول مجلس الأمن القضية وفق اختصاصاته.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً