وأكد رئيس مجلس النواب، أحمد تويزي، في بداية الجلسة، أن قضية الصحراء قضية وطن وذاكرة شعب وتضحيات أجيال وإرادة أمة لا تقبل التفريط في وحدتها الترابية. وأشاد بمضامين بلاغ الديوان الملكي الذي “نقل الملف من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة ترتكز على التحول العميق لمحددات القضية بفضل الرؤية الملكية المتبصرة”.
ونوه تويزي باتساع دائرة الدعم الدولي لموقف المغرب، بما في ذلك الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي، وانضمام دول جديدة من مختلف قارات العالم، وتأييد 11 عضواً في مجلس الأمن لمشروع قرار يروم جعل مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للمفاوضات والحل النهائي. كما دعا الأطراف الأخرى، في إشارة للجزائر والبوليساريو، إلى التخلي عن المماطلة ومراجعة مواقفها للتعامل بواقعية ومسؤولية.
وأبرز تلازم روابط البيعة والولاء التاريخية بين القبائل الصحراوية وملوك وسلاطين المغرب مع الممارسة الديمقراطية الحديثة، والتي جسدها تسجيل الأقاليم الجنوبية لأعلى نسب مشاركة انتخابية على المستوى الوطني.
وحدّد رئيس مجلس النواب مسؤولية المؤسسة البرلمانية في ثلاثة مستويات رئيسية: وهي تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف لدعم الدبلوماسية الرسمية. ورفع الجاهزية التشريعية لمواكبة تطورات القضية الوطنية. وتقوية الجبهة الداخلية ومواصلة التعبئة الوطنية الشاملة.
ودعا إلى وضع حد لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف، مؤكدا على أن “العودة إلى الوطن ليست هزيمة لأحد بل رجوع إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة”، موجها تحية إجلال لأرواح الشهداء ولتضحيات القوات المسلحة الملكية وكافة الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية.
من جهته، وصف رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، المرحلة بأنها لحظة تاريخية تُطوى فيها صفحة دامت 35 عاماً، وتفتح آفاقاً جديدة لا تقاس بالمكاسب الدبلوماسية فحسب، بل بالمسؤوليات المترتبة لتحصين هذه المكتسبات في البناء والتنمية وتعزيز مكانة المغرب الدولية.
وشدّد على أن الوحدة الترابية للمملكة حقيقة تاريخية وإرادة وطنية وليست موضوع مساومة أو تنازل أو رهينة لتقلبات الظروف، وأن مبادرة الحكم الذاتي “تحت السيادة المغربية تشكل الأساس الواقعي وذا المصداقية لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل”.
وأكد “انخراط البرلمان بمجلسيه وراء جلالة الملك للاضطلاع بمهامه الدستورية (تشريعاً ورقابة ودبلوماسية برلمانية)، ومواكبة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأقاليم الجنوبية كترجمة ملموسة للسيادة الوطنية”.