سياسة

مدونة الأسرة في طريقها للبرلمان.. هذه هي المحطات التي مرّ بها المشروع

صورة توضيحية.
صورة توضيحية.
A A A A A

قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن مشروع مراجعة مدونة الأسرة قد تتم إحالته على أنظار البرلمان خلال الشهرين القادمين.

وأشار وهبي خلال مداخلته في الجلسة الشفوية بمجلس النواب أمس الإثنين 02 نونبر 2026، أن هناك مجموعة من المقتضيات في مدونة الأسرة الحالية، التي لم يعد ممكنا الاستناد عليها في التعامل مع بعض القضايا، واستحضر في هذا الصدد موضوع حالات الطلاق والتطليق، حيث قال الوزير إننا ما زلنا نطبق عليها مقتضيات قانونية تعود لسنة 2004، مضيفا أنه لا يمكن تحميل المسؤولية لواضعي هذا القانون قبل 22 سنة، وإلا سيكون ذلك ” ضربا من العبث” على حد تعبيره.

التمييز بين الطلاق الفعلي وطلبات الطلاق

وارتباطا بنفس الموضوع، أبرز وهبي أن رقم 154 ألف حالة طلاق وتطليق الذي أصبح موضوع نقاش مجتمعي، يتعلق بعدد طلبات الطلاق وليس بحالات الطلاق التي تم الحسم فيها، مشيرة إلى أن العدد الكبير من حالات الطلاق ينتهي بها المطاف إلى الصلح أو التخلي عن إكمال المسطرة القضائية.

وزاد وزير العدل موضحا، أن عدد حالات الزواج التي تم تسجيلها تقدر بـ168 ألف حالة مقابل 154 ألف طلب طلاق، غير أن هذا العدد من الطلبات، لا يعني بالضرورة أنها كلها ستنتهي فعليا إلى حالات طلاق.

كما أشار إلى ضرورة توحيد معايير إحصاء حالات الطلاق والتطليق بين وزارة العدل والمندوبية السامية للتخطيط والسلطة القضائية، من أجل الحصول على أرقام ومعطيات مضبوطة.

مسار مراجعة مدونة الأسرة

وكان الملك محمد السادس قد دعا في خطاب العرش لسنة 2022، إلى مراجعة بعض بنود مدونة الأسرة، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، وتجاوز الاختلالات والسلبيات التي أبانت عنها التجربة، مع التزام الجميع بالتطبيق الصحيح والكامل لمقتضياتها القانونية.

وبتاريخ 26 شتنبر 2023، وجه الملك رسالة إلى رئيس الحكومة، دعاه فيها إلى إعادة النظر في مدونة الأسرة، وإسناد الإشراف على العملية إلى مختلف الهيئات المعنية. وبالفعل تشكلت اللجنة من 6 أعضاء يمثلون كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، إضافة إلى المجلس العلمي الأعلى والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

وبعدها شرعت اللجنة في فتح باب الاستماع لآراء ومقترحات مختلف الفاعلين، من أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية ومؤسسات دستورية وغيرها. وبعد انتهاء عملها، رفعت تقريرها النهائي المتضمن للتعديلات المقترحة إلى أنظار الملك في مارس 2024.

وفي أواخر يونيو من السنة ذاتها، أصدر الملك توجيهاته إلى المجلس العلمي الأعلى لدراسة المسائل الواردة في بعض بمقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي.

وانطلق بعدها، مسار تحويل التوجيهات الملكية ومقترحات اللجنة إلى مشاريع نصوص قانونية في أفق عرضها على أنظار البرلمان.

وموازاة مع هذا المسار المؤسساتي، كان هنالك نقاش مجتمعي وسياسي حول طبيعة التعديلات الواجب إدخالها على المدونة، حيث ظهر انقسام بين تيارين رئيسيين، تيار حداثي يشمل مجموعة من الأحزاب ذات المرجعية الحداثية واليسارية وجمعيات الحقوقية وغيرها، والتي تدافع عن تكريس مبادئ المساواة والمناصفة وتعزيز حقوق المرأة والطفل في المدونة، وملاءمة مقتضياتها مع مضامين الاتفاقيات الدولية. وتيار آخر محافظ يعارض بعض المقترحات كإلغاء التعصيب في الإرث والمنع الكلي لتعدد الزوجات، ويدعو إلى ملاءمة أي تعديل مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وهكذا عرف النقاش اختلاف وجهات النظر بين الطرفين، حول مجموعة من النقاط تشمل المساواة في الإرث، وتجريم زواج القاصرات، ومنع تعدد الزوجات والإجهاض، إضافة إلى الولاية الشرعية والحضانة، ومسائل النسب والبنوة.

ومن المتوقع أن يستمر هذا النقاش، خاصة أثناء إحالة مشروع تعديل المدونة على أنظار البرلمان، وهي الإحالة التي قد تتم قريبا.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً