وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العالي بنلياس، في تصريح لـ”LeBrief عربي”، أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تتحول إلى “مبرر لمنح امتيازات أو حصانات لفئات معينة”، موضحا أن قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة هي مبادئ قانونية يستفيد منها الجميع، سواء تعلق الأمر بمواطن عادي أو موظف عمومي أو مسؤول حكومي، تطبيقا لمبدأ المساواة أمام القانون.
محاربة الفساد ليست شعبوية
وبخصوص رفض وزير العدل تحويل موضوع مكافحة الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع ومنع تضارب المصالح إلى شعارات سياسية أو توظيفه في إطار ما وصفه بـ “الشعبوية”، يرى بنلياس أن مكافحة الفساد وتضارب المصالح أصبحت موضوع اتفاق بين مختلف مكونات الطيف السياسي والحقوقي والمدني، نظرا إلى ما باتت تشكله هذه الظاهرة من “استفزاز” للمواطنين والمواطنات.
وأضاف أن إثارة هذا الموضوع من طرف جهة سياسية سواء من المعارضة أو الأغلبية، أو منظمات المجتمع المدني والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تعكس وجود هذه الظاهرة وانشغال مختلف الفاعلين بها، ولا يمكن نعتها بالشعبوية لمجرد طرحها أو المطالبة بالتصدي لها.
مخاوف تركيز الصلاحيات رهينة بضمانات الرقابة
وفي ما يتعلق بتخوّف وزير العدل من تركيز سلطات محاربة الفساد في يد جهات معينة واستغلالها لهذه السلطة، أوضح بنلياس أن مشروعية هذا التخوف أو مدى المبالغة في تقديره تظل مسألة مرتبطة بطبيعة الضمانات القانونية والمؤسساتية المعتمدة، معتبرا أن تعزيز دولة القانون والمؤسسات يفرض على الجميع الالتزام بما ينص عليه القانون.
وسجل المتحدث ذاته أن الرقابة السياسية التي يمارسها البرلمان عبر مختلف الآليات الدستورية والقانونية المتاحة له، من شأنها أن تساهم في الكشف عن التجاوزات والاختلالات، إلى جانب الدور الذي أصبح يلعبه الإعلام الجاد والمسؤول، في الحد من مخاطر استفراد جهات معينة بصلاحيات محاربة الفساد.
إرادة سياسية ومنظومة قانونية متكاملة لمحاربة الفساد
وبالانتقال إلى تصوره لمداخل محاربة محاربة الفساد، شدد الأستاذ الجامعي على أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي بالأساس وجود إرادة سياسية قوية لدى الحكومة، نظرا إلى تعدد مظاهره داخل الإدارات واختلاف مستوياته وأشكاله.
وأوضح أن الفساد لا يقتصر على تلقي الرشاوى مقابل خدمات معينة، بل يمتد إلى “تبادل المنافع والمصالح، واستغلال المنصب العمومي والسلطة التي يتمتع بها المسؤول لتحقيق مكاسب شخصية والاغتناء وتمرير الصفقات، وهي ممارسات يصعب أحيانا إثباتها”.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن محاربة الفساد الإداري تتم عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء منظومة قانونية متكاملة، تنطلق من تجريم تضارب المصالح بشكل واضح، بما لا يترك مجالا لاستغلال البياضات والفراغات القانونية أو إخضاعها للتأويل والتفسير، فضلا عن إقرار قانون الإثراء غير المشروع وإعادة النظر في النص القانوني المتعلق التصريح بالممتلكات.
كما دعا بنلياس إلى توفير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، حتى تتمكن من القيام بالأدوار المنوطة بها في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته.