سياسة

تقرير رسمي يكشفُ بؤر الفساد: الصفقات العمومية وتدبير المال العام 

corruption
صورة توضيحية - الحقوق محفوظة.
A A A A A

سجّل التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2025، أن المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها خلال سنة 2025 أظهرت أن المغرب راكم، على امتداد السنوات الأخيرة، مكتسبات مؤسساتية وتشريعية مهمة في مجال النزاهة والوقاية من الفساد ومكافحته. غير أن هذه المكتسبات، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بوتيرة التنفيذ، وبالتفاوت المسجل بين القطاعات والمؤسسات في مستويات الامتثال والتفاعل، وبالحاجة إلى تعزيز الأثر الفعلي للإصلاحات على واقع المواطنين والمقاولات وجودة الخدمات العمومية.

الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة

وبحسب الوثيقة الصادرة في العدد الأخير للجريدة الرسمية، فقد بلغ مجموع المكالمات الواردة على الخط منذ إطلاقه في 14 ماي 2018 حتى 31 دجنبر 2025 ما مجموعه 94,765 مكالمة.

وأسفرت هذه الاتصالات عن ضبط 420 عملية تلبس بالرشوة صدرت بشأنها أحكام قضائية سالبة للحرية وغرامات (سجلت سنة 2025 وحدها 60 عملية تلبس).

بخصوص قضايا الجرائم المالية وغسل الأموال، بلغ عدد القضايا الرائجة بأقسام الجرائم المالية 529 قضية خلال سنة 2025 مقابل 874 قضية سنة 2024. وتم تسجيل 493 شكاية جديدة خلال سنة 2025 مرتبطة بالجرائم المالية.

وسجلت قضايا غسل الأموال شبه استقرار بـ 839 قضية سنة 2025 مقابل 801 قضية في 2024.

وأحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على النيابة العامة بمحكمة النقض 20 ملفاً تستوجب عقوبات جنائية بموجب المادة 111 من مدونة المحاكم المالية، وذلك في الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025.

ونتجت المتابعات المالية عن دراسة 111 طلباً وأفضت إلى متابعة 196 شخصاً. وبالنسبة للمجالات الأكثر عرضة لمخاطر الفساد، استأثرت الجماعات الترابية بالحصة الأكبر (83 جماعة ترابية شملتها المتابعات) إلى جانب 8 مؤسسات عمومية ومرفقين للدولة وشركة عمومية وشركة تنمية محلية ومؤسسة عمومية محلية.

بؤر الفساد

وتتركز الاختلالات في 3 بؤر رئيسية هي الطلبيات والصفقات العمومية عبر وثائق غير صحيحة، أو أداء مستحقات أشغال غير منجزة، أو المساس بالمنافسة. ثم تدبير الممتلكات والمال العام، ومنها الاستيلاء أو استغلال خارج القانون. فالتعمير والتدبير العقاري ومنها تسليم شواهد ورخص مخالفة للقانون، وتسلم أشغال غير مطابقة.

وعلى مستوى وضعية الفساد بالمغرب في المؤشرات الدولية، تنكشف الفجوة بين النصوص القانونية والأثر الفعلي على أرض الواقع. ففي مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025، سجل المغرب 39 نقطة من أصل 100، محتلاً الرتبة 91 عالمياً من بين 182 دولة. ويُعد هذا التنقيط تحسناً طفيفاً بنقطتين وتقدماً بـ 8 مراتب مقارنة بسنة 2024.

ويشير التقرير إلى أن هذه النتيجة على الرغم من أنها وضعت حداً للمسار التراجعي الذي بدأ بعد سنة 2018 حين بلغ المغرب أفضل رصيد له بـ 43 نقطة والرتبة 73، إلا أن المغرب ما زال يقبع دون المتوسط العالمي (42 نقطة) ودون عتبة 50 نقطة التي تؤشر على وجود إشكالات هيكلية في النزاهة.

وعلى المستوى القاري والإقليمي، احتل المغرب المرتبة 8 عربياً، متجاوزاً المتوسط العربي المحدد في 34 نقطة، والمرتبة 15 إفريقياً من أصل 54 دولة (فوق المتوسط الإفريقي المحدد في 32 نقطة)، مع تقاسمه صدارة الترتيب المغاربي مع تونس.

مؤشر الفساد السياسي

هذا المؤشر شهد تراجعاً بأداء المغرب بعد ارتفاع قيمة مؤشر المخاطر من 0.664 إلى 0.671، وهو ما يعني  زيادة المخاطر وتراجع النزاهة. وترتب عن ذلك تراجع المغرب بثلاث مراتب عالمياً (المركز 119 من 179 دولة).

أما حصيلة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي أُطلقت بين 2015 و2025 ودخلت حيز التنفيذ سنة 2016، فقد أشار التقرير بخصوصها إلى أن التقييم العشري النهائي سجّل مفارقة “تضخم المشاريع المنجزة مقابل محدودية الأثر”، حيث لم تحقق الاستراتيجية هدفها الرئيسي المتمثل في تحقيق قفزة نوعية بـ 23 نقطة في مؤشر مدركات الفساد، واستقر المؤشر عند نهايتها في 39 نقطة في مستوى قريب جداً من نقطة انطلاقها سنة 2016 بـ37 نقطة.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً