سياسة

أمانة الحكومة ترفض “التضخم القانوني” وتراهن على تجويد التشريع

الأمين العام للحكومة حسن طارق بمجلس النواب - الحقوق محفوظة.
الأمين العام للحكومة حسن طارق بمجلس النواب - الحقوق محفوظة.
A A A A A

دعا حسن طارق، الأمين العام للحكومة، إلى الحد من كثافة النصوص القانونية، وعدم اللجوء إلى إصدار قوانين جديدة كلما برزت مشكلة في تدبير السياسات العمومية والشأن العام، معتبرا أن معالجة بعض الإشكالات لا تستدعي بالضرورة تدخلا تشريعيا، وإنما تتطلب البحث عن حلول أخرى، مع الحرص على أن تكون القوانين التي يتم إعدادها ذات جودة وتستجيب للحاجة التي أُحدثت من أجلها.

وأوضح طارق، خلال تقديمه الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم سنة 2027 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أمس الخميس 5 نونبر 2026، أن من بين الإشكالات المطروحة في مجال التشريع ما وصفه بـ”إغراء الحتمية المعيارية”، أي الميل إلى اعتبار أن كل مشكل يواجه السياسات العمومية ينبغي أن تتم معالجته بنص قانوني.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا التوجه يطرح تحديا أمام إنتاج القوانين، خاصة حينما يصبح إصدار النصوص هو الجواب الأول عن مختلف الإشكالات، مشددا على ضرورة أن يكون تدخل المشرع دقيقا ومحددا، أو ما سماه بـ”الجراحة الذكية الدقيقة”.

تحديات التكنولوجيا

وتطرق الأمين العام للحكومة أيضا إلى التحولات التي يشهدها مجال التشريع بفعل التطور التكنولوجي، مشيرا إلى أن الخوارزميات أصبحت تنافس القانون في بعض المجالات التنظيمية وفي اتخاذ القرار العمومي.

وأوضح أن بعض المهام التي كانت تتم في السابق من خلال قرارات ومراسيم يمكن أن تتولاها الآلة، وهو ما يفرض على المؤسسات مواكبة هذه التحولات، وتطوير ما وصفه بـ”الذكاء القانوني”، حتى تكون المنظومة التشريعية قادرة على التعامل مع المستجدات التي يفرضها التطور التكنولوجي.

كما توقف عند عدد من التحديات التي أصبحت تطرح نفسها أمام المشرع، من بينها التحولات المناخية والمخاطر الجديدة، وما تفرضه من ضرورة مواكبة القوانين للتغيرات التي يعرفها المجتمع ومختلف القطاعات.

وفي ما يتعلق بعمل الأمانة العامة للحكومة، أكد طارق أن جودة النصوص القانونية تظل من بين أولوياتها، إلى جانب الحرص على انسجامها مع الدستور وباقي القوانين الجاري بها العمل، وتفادي ما قد ينجم عن تعدد النصوص من تعارض أو صعوبات في التطبيق.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الأمانة العامة للحكومة والبرلمان، خاصة في ما يتعلق بمناقشة النصوص القانونية وتحسين جودتها، من أجل تطوير العمل التشريعي ومواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.

حصيلة الولاية السابقة

واستعرض طارق حصيلة الأمانة العامة للحكومة خلال الولاية السابقة، حيث بلغ مجموع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تمت المصادقة عليها خلال تلك الفترة حوالي 1800 نص، من بينها 138 قانونا، تضم 12 قانونا تنظيميا، وقانونين إطار، و124 قانونا عاديا.

وبالنسبة لحصيلة السنة الجارية، أشار طارق إلى أنها شملت المصادقة على قانونين تنظيميين و29 قانونا عاديا، فضلا عن 32 اتفاقية دولية و105 مراسيم تنظيمية.

وأوضح طارق أن هذه النصوص همت مجموعة من المجالات، خاصة مجالات الحماية الاجتماعية والمنظومة الصحية الوطنية والمنظومة المؤطرة للانتخابات، فضلا عن النصوص المنظمة للمهن القانونية والقضائية، والاستثمار والتربية والتكوين وإصلاح الإدارة وغيرها.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً