سياسة

بوعياش تدعو الحكومة لإلغاء عقوبة الإعدام.. النقاش حولها “اختبار لإنسانية المجتمع”

آمنة بوعياش، الحقوق محفوظة
آمنة بوعياش، الحقوق محفوظة
A A A A A

دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الحكومة والبرلمان لإدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن الأولويات التشريعية الوطنية، داعيةً السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى القطع النهائي مع “التردد التشريعي” واقتناص الفرصة التاريخية للانتقال من الوقف العملي للتنفيذ إلى الإلغاء القانوني التام والتنصيص الصريح عليه في المنظومة الجنائية.

مسؤولية تاريخية ومطالب تشريعية شجاعة

وأكدت بوعياش في ندوة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر، أن اللحظة التشريعية والسياسية الحالية تضع كافة الفاعلين أمام “مسؤولية تاريخية وأخلاقية استثنائية لاستكمال مسار المكتسبات”. ودعت إلى “تشريع مقتضيات شجاعة تلغي العقوبة وبدون استثناء وصراحة من المنظومة الجنائية الوطنية”، مشددةً على ضرورة الإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتأكيد تصويت المغرب المقبل لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالوقف العالمي لتنفيذ العقوبة، بما يكرس أحكام الفصل 20 من الدستور.

33 سنة من الوقف العملي وعفو ملكي متواصل

واستعرضت بوعياش المكتسبات الحقوقية البارزة التي حققتها المملكة، مشيرةً إلى أن البلاد تسجل 33 سنة من الوقف الفعلي للتنفيذ، وهو ما “أثبت واقعياً وعملياً ومؤسساتياً أن المغرب قادر على حماية مجتمعه وصون أمنه واستقراره وتحقيق العدالة دون الحاجة إلى سلب الحياة”.

وأضافت بوعياش أن هذا المسار توج بالتنصيص الدستوري على الحق في الحياة، والتصويت التاريخي لصالح القرار الأممي بوقف التنفيذ، وصولاً إلى الإعلان عن استضافة مراكش لـ “المؤتمر العالمي العاشر لإلغاء عقوبة الإعدام” كأول حدث من نوعه يُنظم في دولة عربية وإفريقية. كما نبهت إلى الأثر الإنساني للعفو الملكي السامي الذي شمل 240 محكوماً بالإعدام خلال ربع قرن (منهم 185 خلال السنوات الخمس الأخيرة)، واصفةً إياه بأنه “قرار لحماية إنسانية الإنسان المغربي وتكريس للمبدأ الدستوري للحق في الحياة”.

“أنسنة النقاش” ومساءلة الفلسفة العقابية

وحول الرؤية الفلسفية للترافع، قالت بوعياش إن المجلس يتبنى منذ سنة 2019 خيار “أنسنة النقاش” تحت شعار “حين يُختبر المجتمع في إنسانيته”. وأوضحت أن الأنسنة “لا تعني نسيان الجريمة أو التخفيف من وطأتها أو المساواة بين الضحية والجاني، بل تعني رفض جعل سلب الحياة آلية من آليات العدالة”.

وأشارت إلى أن فهم المسارات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية المعقدة التي تنتج الفعل الجرمي يسهم في الحيلولة دون تطبيع المجتمع مع العنف، ويفسح المجال لإعادة النظر في فلسفة العقاب.مؤكدة على ضرورة احترام معالم العدالة المنشودة، مضيفة، في المقابل: “العدالة التي نريدها اليوم هي العدالة التي تحمي الحياة، وتصون الكرامة، وتمنع تكرار المآسي، وتفتح آفاقاً للإصلاح والتأهيل والوقاية وألا تختبر المجتمع في إنسانيته”.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً