سياسة

مشروع قانون المالية 2027: تحوّلات عميقة في أولويات الدولة

مجلس الحكومة، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - الحقوق محفوظة
اجتماع سابق للمجلس الحكومي - الحقوق محفوظة
A A A A A

أظهر تقرير بحثي مقارن صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 في المغرب يحقق تحسناً ملموساً في رصيد ميزانية الدولة بتقليص العجز بمقدار 18.0 مليار درهم، لينخفض من 107.6 مليار درهم في قانون سنة 2026 إلى 89.6 مليار درهم. وأوضح التقرير أن هذا التعافي المالي يعتمد بالكامل على رفع التقديرات الضريبية بنسبة تفوق نمو النفقات العادية، وليس على خفض الإنفاق العام أو الاستثمار.

انتعاش ضريبي تقوده شركات المحروقات والشركات الكبرى

وبحسب المعطيات الواردة في القراءة الميزانياتية المقارنة، ترتفع المداخيل الضريبية المقدرة بـ 61.3 مليار درهم (+16.3%) لتصل إلى 437.4 مليار درهم، مقارنة بـ 376.1 مليار درهم في سنة 2026. وتفسر الضريبة على الشركات زهاء نصف هذه الزيادة الضريبية، بارتفاع قدره 30.4 مليار درهم (+31.8%) لتصل حصيلتها إلى 126.0 مليار درهم.

وفي المقابل، تسجل النفقات العادية زيادة بـ 41.5 مليار درهم (+10.6%) لتصل إلى 433.1 مليار درهم. ويبرز التقرير استقراراً شبه تام في نفقات الموظفين التي سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% فقط لتستقر عند 195.7 مليار درهم، متراجعةً حصتها بذلك من نفقات التسيير من 56.2% إلى 50.5%. وتتركز معظم زيادة النفقات في التكاليف المشتركة التي ارتفعت بـ 40.7% لتصل إلى 64.0 مليار درهم، والإرجاعات الضريبية التي قفزت بنسبة 44.6%.

كما تضمن المشروع تدابير موجهة، أبرزها تطبيق سعر 40% من الضريبة على الشركات لكبار مستوردي وموزعي المحروقات الذين تتجاوز أرباحهم 100 مليون درهم، وفرض تسبيق بنسبة 5% عند الاستيراد للبيع على الحالة ابتداءً من يوليوز 2027. وشملت التعديلات إقرار نظام هامش اختياري لتجار العقارات المبنية في الضريبة على القيمة المضافة، وإعفاء الماشية الحية واللحوم من الضريبة عند الاستيراد، فضلاً عن وضع نظام ضريبي مؤقت يمنح إعفاءات موسعة للهيئات والأشخاص المرتبطين بتنظيم كأس العالم 2030 وإعفاءات دائمة لـ “صندوق الإرث”.

حزمة تعديلات جبائية: تخفيف الدخل وإجراءات موجهة

وعلى الصعيد الجبائي، كشف التقرير عن فتح إصلاح متدرج للضريبة على الدخل يمتد عبر خمس سنوات حتى عام 2031. ويتضمن المشروع لسنة 2027 رفع الشريحة المعفاة إلى 60 ألف درهم سنوياً وتخفيض الأسعار بـ 10 نقاط للشرائح بين 40 ألف و100 ألف درهم، مع رفع سقف الخصم المهني للأجراء إلى 35 ألف درهم. وحدد التقرير الأثر المباشر لهذا التخفيض في حد أقصى لا يتجاوز 6,000 درهم سنوياً للدخول الثابتة.

المناصب المالية: انكماش الإجمالي وهيمنة لافتة للداخلية

وكشفت القراءة الميزانياتية، التي أوردها تقرير المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، عن تراجع المجموع الإجمالي للمناصب المالية المحدثة بجدول قانون المالية بنسبة 6.6%، لينخفض من 36,895 منصباً في 2026 إلى 34,454 منصباً في 2027. وتستحوذ وزارة الداخلية على الحصة الأكبر بـ 14,200 منصب (بزيادة 1,200 منصب)، مشكلةً 41.8% من إجمالي المناصب المحدثة.

في مقابل ذلك، يسجل توظيف أساتذة الأكاديميات الجهوية تراجعاً بنسبة 17.9% (من 19,000 إلى 15,590 منصباً)، حيث ينصب المجهود المالي في قطاع التعليم على أجور الموظفين الحاليين أكثر من التوظيف الجديد. كما حافظت الصحة على حجم توظيف استقر عند 8,000 منصب موزع بين الوزارة والمجموعات الصحية الترابية.

التحول المعجمي: من البناء والورش إلى الخدمة والسيادة

وفي شقه التحليلي المعجمي، رصد التقرير إعادة ترتيب لأولويات الخطاب الحكومي، حيث انتقل مشروع قانون المالية من أربعة محاور في 2026 إلى خمسة محاور في 2027، مستحدثاً محوري “إدماج الشباب” و”السيادة الاستراتيجية”.

وسجل التقرير قفزة نوعية في تكرار كلمة “السيادة” من 0.7 إلى 5.8 لكل 10,000 كلمة، وتضاعف وزن محور الشغل والشباب والتكوين من 32.2 إلى 64.7. وفي المقابل، تراجعت المصطلحات المرتبطة بـ “الأشغال” و”البناء” بأكثر من النصف، مقابل صعود مفردات “الخدمة” و”الولوج” و”التدرج المهني”. ويخلص التقرير إلى أن رهان الولاية الحكومية يتمثل في مدى القدرة على تحويل هذا المعجم من التعبير عن النوايا إلى نتائج ملموسة، في ظل معادلة مالية تحكمها استثمارات عمومية بـ 400 مليار درهم وتوقعات نمو في حدود 3.7% وهدف عجز بـ 3%.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً