حذّر إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الفريق “النيابي لـ”العدالة والتنمية”، من سياسة الحكومة الرامية لإحداث شركات جهوية للتصدي للمضاربين وضبط الأسعار، واصفا إياها بـ”وحش رأسمالي سيخنق البلاد”، كما شكك في دقة الأرقام التي قدمتها الحكومة في عدد من التزاماتها الاجتماعية، على غرار إعفاء فواتير الكهرباء التي تقل أو تساوي 100 درهم من الأداء، ونسبة الزيادة في الحد الأدنى لمعاش التقاعد، والعدد الحقيقي للأرامل اللائي سيستفدن من رفع المعاش إلى 100% وغيرها.
وأوضح الأزمي في مداخلته أثناء مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، مساء اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، أن الشركات الجهوية التي تنوي الحكومة إحداثها لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين تجسد فلسفة “الرأسمالية المتوحشة والنيوليبرالية”، مضيفا أن هذه الشركات ستكرّس “الفساد والاستبداد”، و”يتخوف تجار أسواق الجملة من تداعياتها”.
ودعا رئيس فريق “البيجيدي” الحكومة إلى التخلي عن هذا التوجه مع الاهتمام بالأسواق وتشديد المراقبة عليها، مطالباً إياها بتقديم توضيحات ومعطيات دقيقة حول “مستوى الأسعار الذي تعتبره معقولا وتسعى لبلوغه”.
التشكيك في دقة الالتزامات الاجتماعية للحكومة
من جهة أخرى، توقّف الأزمي عند التزام الحكومة بإعفاء فواتير استهلاك الكهرباء التي تقل أو تساوي 100 درهم من الأداء، واعتبر أن دعم الحكومة لستة ملايين زبون بمبلغ 2.8 مليار، سينتج عنه إعفاء الفواتير التي لا تتجاوز قيمتها المالية 39 درهم وليس 100 درهم كما صرحت الحكومة، مطالبا بـ “التحلي بالوضوح” في هذا الموضوع.
وبخصوص تصريح وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بكون الحكومة ستعمل على رفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد من 1000 درهم إلى 1700 درهم عند بداية السنة القادمة، قال الأزمي إن هذا الرقم “غير صحيح”، وأوضح أن “الحد الأدنى لمعاش التقاعد يبلغ حاليا 1500 درهم بفضل إصلاح التقاعد الذي تم سنة 2016، والذي تم على إثره زيادة 500 درهم”، مضيفا أن “مبلغ الزيادة الذي أقرته الحكومة الحالية وستنفذه في يناير 2027 لا يتجاوز 200 درهم”.
كما توقف البرلماني ذاته عند عدد الأرامل المستهدفات في نص مشروع قانون المالية 2027 للاستفادة من رفع الحد الأدنى للمعاش من 50 إلى 100% والذي هو 431 ألف أرملة، حيث شكّك الأزمي في صحة هذا الرقم، مشيرا إلى أنه بعد قيامه بالتحري حول عدد الأرامل المسجلات في أنظمة التقاعد، وجد أنه يقل عن الرقم الذي صرحت به الحكومة بحوالي 100 ألف.