سياسة

الجزائر تراهن على موسكو.. هل تؤثر روسيا في قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء؟

Capture décran 2026 10 29 à 21.21.30
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في موسكو، 27 أكتوبر 2026. الصورة: وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عبر منصة إكس.
A A A A A

قبل ساعات من التصويت المرتقب في مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر، على مشروع القرار الأميركي بشأن الصحراء، كثفت الجزائر اتصالاتها السياسية مع روسيا، مستغلة انعقاد القمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو لإعادة طرح النزاع على أجندة العلاقات بين البلدين، في مرحلة حاسمة من المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة حول مستقبل العملية السياسية وبعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو».

وجاء أحدث تحرك جزائري من خلال كلمة وجهها الرئيس عبد المجيد تبون، الخميس 29 أكتوبر، إلى المشاركين في القمة، وتلاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، خصص فيها حيزا لقضية الصحراء، مع إشادة صريحة بموقف موسكو، التي تمتلك حق النقض في مجلس الأمن وتشارك في المشاورات الجارية بشأن الصيغة النهائية للقرار.

وأعرب تبون عن خالص تقدير الجزائر لروسيا على ما وصفه بـ«موقفها الثابت والمبدئي الداعم لحق تقرير المصير»، مشيدا كذلك بالتزامها بدعم المسار الأممي وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من جميع الأطراف.

كما اعتبر الرئيس الجزائري أن استكمال الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية يمر عبر تسوية قضية الصحراء، مجددا تمسك بلاده بحل سياسي يضمن، وفق الموقف الجزائري، « حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ». وأشار إلى استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع مطلع السنة الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة.

محادثات لافروف وعطاف تضع الصحراء على الطاولة

وسبقت كلمة تبون مباحثات أجراها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء 27 أكتوبر بموسكو، على هامش قمة منتدى الدول المصدرة للغاز، وقبل انطلاق القمة الروسية الإفريقية. وكان مثيرا للاهتمام أن لافروف ذكر قضية الصحراء صراحة في كلمته الافتتاحية للقاء، معتبرا أن زيارة عطاف توفر فرصة لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، بما فيها النزاع حول الصحراء.

وأشاد الوزير الروسي بتطور التعاون بين موسكو والجزائر، خصوصا في المجالات التجارية والاقتصادية والعسكرية والتقنية، مشيرا إلى أن هذه العلاقات تشهد دينامية متواصلة تدعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وبحسب البيان الذي نشرته الخارجية الروسية عقب المباحثات، تناول الوزيران سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وأعربا عن ارتياحهما لمستوى الثقة في الحوار السياسي والتعاون داخل المحافل متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة. وأضاف البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات في شمال إفريقيا ومنطقة الصحراء والساحل، وأكدا اهتمامهما بمواصلة التنسيق الروسي الجزائري من أجل تسوية النزاعات القائمة بالوسائل السياسية والدبلوماسية، استنادا إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتراهن الجزائر، وفق ما توحي به هذه التحركات، على قدرة روسيا على التأثير في التوازنات داخل المجلس، سواء من خلال المطالبة بتعديلات على النص الأميركي أو من خلال موقفها عند التصويت.

موسكو تؤجل الحسم في موقفها

من جهة أخرى حافظت الخارجية الروسية على قدر من التحفظ بشأن الموقف الذي ستتخذه موسكو عند التصويت. ففي تصريحات أدلت بها يوم 27 أكتوبر، أوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الموقف النهائي لبلادها من مشروع القرار المتعلق بالصحراء سيتحدد بعد انتهاء المفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن. وأكدت زاخاروفا أن روسيا تؤيد، في المرحلة الحالية، تمديد ولاية بعثة المينورسو، مع الترحيب باستئناف الحوار بين أطراف النزاع، بمشاركة الدول المجاورة وتحت إشراف الأمم المتحدة. كما جددت دعم موسكو لجهود المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من الطرفين، مع مراعاة مصالح المغرب وممثلي جبهة البوليساريو بحسب تعبيرها.

وشددت المتحدثة الروسية على أن موقف بلادها من النزاع لم يتغير، وأن التسوية ينبغي أن تتم عبر الوسائل السياسية، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، معتبرة أن إصدار أحكام مسبقة على المبادرات المطروحة أو على النتائج التي قد يتوصل إليها الطرفان سيكون سابقا لأوانه.

وامتنعت روسيا عن التصويت  على مشروع قرار مجلس الأمن 2797 في  أكتوبر 2025. وكان القرار قد كرس مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات الهادفة إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع اعتباره أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر المخرجات قابلية للتطبيق. ووجهت موسكو انتقادات إلى طريقة إعداد المشروع الأميركي، معتبرة أن النص افتقر إلى التوازن والتوافق الكافي بين أعضاء المجلس. ومع ذلك، لم تستخدم حق النقض، وهو ما سمح بتمرير القرار.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً