سياسة

خبير: كُلفة الهجرة يتحمّل المغرب عبئها الأكبر  

مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء - الحقوق محفوظة.
مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء - الحقوق محفوظة.
A A A A A

كشفت معطيات وزارة الداخلية حول تدبير الحدود ومكافحة شبكات الهجرة عن إحباط 58 ألفاً و153 محاولة للهجرة غير النظامية خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026. وتفكيك 148 شبكة إجرامية تنشط في تهريب المهاجرين، فضلاً عن إنقاذ 8288 شخصاً في عرض البحر وتقديم المساعدة الإنسانية لهم خلال الفترة ذاتها.

وتأتي حصيلة الثمانية أشهر الأولى من سنة 2026 امتداداً لحصيلة سنة 2025 الكاملة، التي سجلت إحباط 73 ألفاً و740 محاولة عبور، وتفكيك 300 شبكة تهريب، وإنقاذ 13 ألفاً و595 مهاجراً.

وفي تعليقه على هذه الأرقام الحديثة لوزارة الداخلية، يقول هشام الراشدي، الخبير في مجال تدبير الهجرة، إن كلفة تدبير هذا الملف من قبل المغرب مهمة جدا. ويضيف أن “العبء الأكبر تتحمله الميزانية المغربية وذلك خلافا لما يشاع”.

وتذهب عدد من الأوساط المتابعة لملف الهجرة بين الضفتين الشمالية والجنوبية إلى أن المغرب يتلقى تمويلات أوروبية سخية مقابل تدبيره لتدفق المهاجرين القاصدين لأوروبا عبر إسبانيا. لكن الراشدي يعارض هذا الطرح ويرى أن المغرب يتحمل مسؤولية تدبيرية ومالية كبيرة ليس من السهل تحملها.

ويسجّل الراشدي في حديث لـ”LeBrief عربي” أنه بخصوص عدد العائدين طوعيا إلى المغرب، تتحمل المنظمة العالمية للهجرة مصاريف جزء من كلفة العودة والباقي تتحمله وزارة الداخلية المغربية.

وبلغ عدد المستفيدين من برنامج العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية 4185 مهاجراً خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، من بينهم 2140 مهاجراً جرى تيسير عودتهم بالتنسيق المباشر مع المنظمة الدولية للهجرة. وكان عام 2025 قد شهد عودة 4372 شخصاً، منهم 2808 عبر المنظمة ذاتها.

وفي ما يتعلق بتدبير الحدود ومكافحة شبكات الهجرة، أوضح الراشدي أن كلفة الدوريات البحرية، تتحملها في الجزء الأهم ميزانية البحرية الملكية. وزاد: “الرائج هو أن الاتحاد الأوروبي يتحمل الكلفة. غير صحيح، على الأقل في الجزء الأكبر منها”.

وفي ما يتعلق بإدارة الحدود بشكل إنساني، دعا الراشدي لإنشاء فريق عمل داخل مرصد السياسة الوطنية للهجرة التابع لوزارة الداخلية، للبدء بالتفكير في أفضل الممارسات التي تسمح بإدارة تدفقات الهجرة غير النظامية بشكل أفضل بما يتماشى مع المبادئ والنصوص الدستورية.

وجاء في نتائج وزارة الداخلية أنه تمت تسوية وضعية نحو 50 ألف مهاجر خلال حملتي 2014 و2016 في إطار الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي دخلت حيز التنفيذ منذ أواخر سنة 2013.

وقد تابع الراشدي هذه الاستراتيجية منذ بدايتها، وهو من بين الأصوات التي تطالب بوضعية أفضل للمهاجرين واللاجئين الأجانب بالمغرب ورفع كافة أشكال التمييز ضدهم. ويقدم بعض التوصيات الحقوقية لتطوير هذه الاستراتيجية الوطنية.

ومن بينها تسريع عملية تنزيل مشروع القانون رقم 72.17 المتعلق بولوج وإقامة الأجانب والهجرة، وتنزيل الإطار القانوني المتعلق باللجوء بالمغرب، وضمان تحصين آلية منح صفة اللاجئ ضد محاولات استغلالها لجعل المغرب بلدا لمعالجة طلبات اللجوء قبل الوصول إلى أوروبا.

ويدعو إلى إحداث إطار قانوني شامل لمكافحة كافة أشكال التمييز، والإسراع في إقرار مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون الجنائي الهادف إلى مواءمة المشروع مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي ما يتعلق بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمهاجرين، يقترح تعزيز برامج التدريب المهني والتوظيف للأشخاص المهاجرين واللاجئين من أجل زيادة قابليتهم للتوظيف مع التركيز على إعطاء الأولوية للنساء المهاجرات وطالبي اللجوء، وتعزيز إدماج المهاجرين واللاجئين في الحماية الاجتماعية ورفع العقبات التي تحول دون حصول هؤلاء الأشخاص على فرص العمل.

أما على الصعيد الصحي، فيتعقد الراشدي بضرورة توسيع الجهات التجريبية الست المعنية بتنفيذ الخطة الوطنية للصحة والهجرة لتشمل جهات أخرى، وسن خطة وطنية للصحة والهجرة في أفق 2030.

وكان المغرب قد أطلق نهاية 2013، سياسة هجرة جديدة سمحت بتسويةِ وضعيّة المهاجرين غير النظاميين وتمكينهم من وثائق الإقامة ومن الحق في الشُغل وفي الولوج للخدمات الصحيّة والتعليم لأبنائهم، كما هدفت لتحسين وضعية اللاجئين وتحسين سبل اندماج المهاجرين الشرعيين بالمملكة.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً